Return to Website

Arab World Books Message Board

Arab World Books is about Arab Thought:the ideas, the books and the women and men who created them. This is an area where members and friends can post messages related to our theme.

Forum: Arab World Books Message Board
This forum is locked and posting is not allowed
Author
Comment
صلاة الليل _الكاتب _صالح جبار

صــلاة الليــل

(صالـح جبـار)



حينما وجدتني أمعن النظر أليها ، أشاحت بوجهها كانت تشعر بالخجل الشديد ، إزاء ما كنت أصرح به مراراً ألا إنها وضعت يدها على وجهها ، وهي تقول : ماذا تريد مني ؟ أجبتها ببرود : - لاشيء وأردفت : كل ما تفعله معي وتقول لا شيء شعرت بألم في قفاي ، لم اكن راغباً في الخوض بالحديث معها وحاولت أن أشيح بنظري نحو النافذة الواسعة وفي لحظة بدا لي الأمر مضجراً ، و أنتبهت لصوتها قائلة : هل أغادر الغرفة ؟

_ لك ما تريدين ..

كنت أشيعها بعيني الذابلتين ، وهي محنية الرأس .. فكرت ، أنها مسكينة ، تبحث عن دفء العلاقات الإنسانية ويبدو إنها في لحظة معينة تبدو ضعيفة جداً .. لا تقوى على المصارحة ، لهذا كانت الحمرة تكسو وجهها حاولت أن أدعوها مرة أخرى ، فلم استسغ ذلك ، وبحثت عما يشغلني عن التفكير بها ، ورحت اعبث في مجار ير المنضدة الخشبية ، التي تملأ نصف الغرفة فتراءت لي عوالم من الألفة تكسب دنان الروح نفيفاً من حلم يشهق بوجه الفجر المتعب متاهات البحث عن النافد للتوق الأبدي .. سمعت صوتها : هل طلبتني ؟

وفهمت إنها تريد أن تتكلم معي فقلت مبتسماً :

- اجلسي ..

- وكررت مقولتها .

- هل طلبتني ؟

- عادت لتجلس أمامي بملابسها السوداء ، وهي تضع وجهها بين كفيها ، حاولت جدياً ان اجعل حديثنا يأخذ شكل آخر فقلت :

- هل تصلين صلاة الليل ؟

- أجابت بلهفة : نعم .

- كان الباب الموراب أمامي قد ازدحم بالمارة وهم يستفسرون مني ؛ كانت إجابتي لهم مقتضبة ..واستمر حديثنا :

ـ كيف تقومين بها ؟

تكلمت وقد أحسست بنبرة فرح صوتها :

إنها سهلة جدا ؛ وهي ركعتان .

-وكيف ؟

أجابت :- الشفع والوتر .

قلت :- ما معنى الوتر ؟

سكتت واختفت لهجة الفرح ؛ التي كنت اسمعها ؛ حاولت جاهدة أن تداري سكوتها المفاجئ .

نظرت أليها بهدوء محاولا أن تستمر بالحديث وكنت أحثها على ذلك لكنها قالت :

ـ كفى .

فكرت إنها تظن أني غير جاد بالكلام معها ، وبدا حياؤها يمنعها من الاستمرار في الأحاديث الطويلة ،لكن علامات الحبور لازالت على محياها ..

لا ادري لم تذكرت صديقتي التي هجرتني ،خلتها تقف أمامي بقامتها المتينة ، وعيناها تنظران نحوي بخوار مخيف ، ثمة تأرجح في سقف روحي يشد أوصالي المتعبة ، أدركت ألان بان الرحلة بين الوهم والحقيقة عمر من التجارب الفاشلة .. ولا غير التردي يحمل هم الانزواء في كهف الأيام التي تمر بلا عودة ...

يفاجئني وهم الإحباط في مستنقع المشاعر الكاذبة ، شجرة جف نسغ التطلع فيها ، لا غير النزق يراودني في لحظة انفجار مبهمة المعالم .. و أفيق فلم اجرؤ على البوح بسري …

فكرت ثانية أن اهرب من مكاني ، وأن أعيد ترتيب علاقتي فلا جدوى مما كنت ادور حوله .

و تأرجحت في ذاكرتي صورة حبيبتي الضائعة ،كان يشدني أليها نزقها وحبها النهم للهو والحياة .

تذكرت كيف كنا نمضي الظهيرة بحثاً عن ظل يؤوينا ومقهى خانقة تضم جسدينا المتشربين بعطر الليمون والريحان ، كان صدى كلماتها يرن في أُذني :

- لا أستطيع أن أتصور حياتي بدونك

- وأنا أيضاً

سعيدان مثل عصفورين مبللين حتى العظم بشيء أسمه الحب لاشيء يملأ جعبتي ألان سوى كلمات من وهم الحب وخرافة اسمها الوفاء .

كنت أحس بالمرارة في تفكيري ، وقد يكون سببه ما كنت أعانيه من الفراق . تشرنقه مشاعري في متاهات من الضياع ، ولفني الاكت

Email  
Get your own FREE Forum today! 
Report Content ·  · Web Calendars   Online Photo Albums   Email Forms   Free Guestbooks 
powered by Powered by Bravenet bravenet.com